"ما الأرض بكل فنّها، وشعرها، وموسيقاها، وقيمتها – مقارنةً مع الحب الذي نجده ونفوز به ونحتفظ به؟ أبعد الحب فتصبح الأرض قبراً".(روبرت براونينغ)


الحب هو قوة للخير، وأن نحب الآخر هو تعهّد علينا الالتزام به. فباستطاعة هذه الطاقة القوية التي غالباً ما يُساء فهمها تغيير العالم. فمن نحب وما نحب يعرِّف عنا، ونحن نكتسب جمالاً عندما نحب الآخرين ويحبنا هؤلاء بدَورهم. فقد اخترنا أن نحِب ونكون جديرين بأن نحَب، وأن نجعل من أنفسنا جديرين بالحب.
إنّنا نملك قدرة هائلة للحب. فما نحتاج إلى القيام به لزيادة قوة الحب ونقل المزيد من الفرح للآخرين هو اكتساب حب قوي للذات والمحافظة عليه. وإن لم نحب ذاتنا بعمق، فمن المستحيل أن نحب الآخرين بغير تصنّع. وعندما لا نميل حقاً إلى ما نحن عليه ونحب ذاتنا، يصعب على الآخرين أن يجدونا جديرين بأن نُحَب. وسوف يتراجع الناس عن حبّنا إذا كانت طبيعتنا الأساسية غير مُحبّة. فالخيار الأوّل الجيِّد، والأكثر ضرورة، هو الغوص في أعماقك وتفحص ضميرك: هل تعمل أنطلاقاً من وعي مُحب ..؟؟
عندما نكن في حالة من الوعي المُحب، نكون غارقين في السعادة والنور الروحي، ونبتسم بسهولة، وينتشر فرحنا في كل الاتجاهات. ولا يمكننا أبداً أن نحب كثيراً عندما يكون الحب غير متصنّع. فقد علّمنا الحكيم لاو تسو أن نكون فارغين وممتلئين. والمفارقة هي أنّه لكي نملأ قلوبنا بالسعادة والطاقة المُحِبة الجائشة علينا إفراغ ذواتنا من الغضب، والإحباط، والكراهية، والأفكار السلبية، والأحكام التي تقف في طريق تنوّرنا.



والناس الذين يحترمون أنفسهم يحترمون كرامة الآخرين. ويتحدّاني الكثير من قرّائي عندما أشدّد على الحاجة إلى العودة إلى ذواتنا ليكون باستطاعتنا الاهتمام بمتطلبات أحبّائنا برِقّة. وحب الذات ليس أنانية؛ إنّه تعهّد بجعل نور الحقيقة المُحب يشعّ من مركز كياننا.
والحب هو قوة الخير غير المرئية الموجودة في قلبنا الإنساني. وإذا أحب كل منا ذاته أكثر، قلّت الحاجة آنذاك إلى المستشفيات، وعمّ العالم سلام أكبر. وإذا عتّمنا على طبيعتنا الحقيقية، بدأنا بالموت في الداخل. ومن يحب ذاته حقاً لا يحاول إلحاق الأذى بشخص آخر بمعرفة وتعمّد. وتتمثل مسؤوليتنا كأفراد على هذا الكوكب بالسعي وراء طرق أكثر نبلاً لحب ذواتنا، وحب الحياة برحابة أكبر، وحب الحياة برحابة أكبر، وحب الآخرين مع تركيز أكبر على الرحمة والتعاطف. وفَهْم الحب معقَّد في بعض الأحيان، ولكنه الأكثر أهمية بين كل المساعي المبذولة على الطريق في اتّجاه الحياة السليمة.
كتب الفيلسوف الروحي ستيفن ميتشل: "القلب النافذة". فحبنا يقيم في قلوبنا، ويجب علينا تنظيف نوافذنا للسماح لأشعة الشمس، والهواء، والمناظر، والنجوم، والقمر بالدخول. اعتبر قلبك لا متناهٍ وغير محدود مع بلايين النوافذ، رَحْباً بشكل بديع، ويكشف لك عن المناظر الطبيعية الأكثر جمالاً وروعة التي يمكنك تخيّلها. فكل شيء جميل شاهدتَه يوماً تستمر برؤيته في هذه الغرفة الباطنية الوضاءة لقلبك المنفتح. وكل خبرة رائعة عشتها يوماً تحيا في داخلك. وكلما تجاهلنا ذواتنا، تغدو نوافذنا متّسخة فنعجز عن رؤية الخارج بوضوح؛ فنصبح أقل حباً للآخرين بشكل غير مباشر لأنّنا لم نقم بأعمال التنظيف الداخلية ولم نُبقِ نوافذنا نظيفة.
فالحب هو قوّتنا الحيوية، ووقودنا، وطاقتنا، وقدرتنا. وكلما أحببنا أكثر ازداد ما لدينا لنعطيه. وعملية التزويد لا محدودة ما دمنا نملأ بئرنا الخاص إلى الشَفة كل صباح عندما نستيقظ ونتعهّد لأنفسنا باختيار أن نكون أكثر حباً لذواتنا وللآخرين. وقد انتهى تشارلز شولتز، وهو مُبدع "الفول السوداني"، إلى أنّه "لا وجود لما هو أسوأ من أن نكون غير محبوبين". وأوافق على ذلك وأضيف أنّه ليس هناك أسوأ من أن نكون غير محبوبين لأن هذا يعني أننا لم نكن مُحبين. فالناس توّاقون بشدة إلى الحب، ونحن منجذبون إليه وباستطاعتنا مشاطرة هذه النعمة مع الآخرين.
إني معجَبة بالشاعر الرومانسي روبرت براونينغ. فاقترانه بزوجته المحبوبة إليزابيت باريت كانت قصة حب وُثِّقت جيِّداً في أشعارهما. ولسنا كلنا شعراء ولكن يمكننا الإيمان بقوة التحويل التي يمتلكها الحب. فلا شيء أكثر روعة وإثارةً للمشاعر من الحب الطاهر غير المشروط.
ويُفترَض بك أن تكون ذاتك على الدوام في علاقة حب. فقد كتب عالم الاجتماع والمحلل النفساني إريك فروم، وهو مؤلف "فن الحب"، "الحب هو اتحاد مع شخص ما، أو شيء ما، خارج الذات شريطة الاحتفاظ باستقلالية الذات ونزاهتها". والحب الذي نولّده ويزداد يساعدنا على فهم ذواتنا والآخرين بصورة أفضل. ويقاس عمق حكمتنا بمدى انفتاح وعمق حبنا لأنفسنا، وحياتنا، وللآخرين. وعندما نحب، نبذل قُصارى جهدنا في كل ما نقوم به لأن قلوبنا وأرواحنا هي المرشدة الأكثر صدقاً.
والحب يشفينا. ويستنتج طبيب السرطان والكاتب بيرني سيغل: "عندما تتخذ المنحى الإيجابي في حياتك تمنح كل من تكون على علاقة به هدية، وتجد خلودك في الحب الذي تخلّفه وراءك". حاول القيام بكل شيء انطلاقاً من روح الحب الذي ينشّط كل القوى المشرقة في داخلك ويُظهرها إلى العلن. وعندما نبتسم نغدو أكثر جمالاً وجديرين بأن نحَب. وكل فكرة لطيفة ورقيقة لدينا تساعد قلبنا على الغناء.
اختر أن تكون أكثر حباً لنفسك والآخرين. إنّه الخيار الأكثر حكمة الذي يمكنك اتخاذه لأنّ الفرح والسعادة سيكونان طاقتك الروحية. وكما قلت في كتابي "العيش في حب"، فالحب سامٍ وإلهيّ على حدّ سواء.
"أياً يكن الأمر يمكنك القيام به في هذه الحياة، ويمكنك إنجاز كل ما ترغب في إنجازه ما دمت تملك حباً كافياً في قلبك. وإذا لم تحصل على ما تحاول الحصول عليه، أضف القليل من الحب فتحصل عليه".